ابو البركات
214
الكتاب المعتبر في الحكمة
الهوائي واما أحر ولذلك يقلّ أو يمتنع البرد والمطر في الصيف ولا يكون الثلج الا في الزمن الابرد والبلاد الباردة « 1 » وفي الشتاء تبقى البرودة من ليلة إلى أخرى إذ لا يفي حر النهار بإزالة ما حصل منها ليلا فإذا انتهت الا بخرة إلى ذلك الجو البارد ثم ساعدها سبب مبرد من ريح تهب عن جبال مثلجة ومياه باردة جلبت بحركتها إلى ذلك الجو برد بأجزاء من ماء وثلج تحملها اليه فيشتد برده فيبرد ما في أعاليه من بخار أصعدته اليه الحرارة فإذا برد ذلك البخار عاد هابطا ولقى صاعدا فبرده « 2 » فتراكم من ذلك سحاب كثيف في المرأى فقطرا ما كله مطرا أو يقطر بعضه ويتفرق البعض وانما بقطر ما يقطر من ذلك البرد الرذاذ المائي الذي سخن فصعد وصعد فتفرق وتفرق فصغرت اجزاؤه وعاد بالبرد هابطا من سعة محيط إلى ضيق مركز فتقاربت خطوط مسافاته فتلاقت الاجزاء في تقاربها فاتصلت بعضها ببعض فكبر صغيرها وبرد سخينها فهبط مطر فان وردت من جو عال كانت مسافتها أطول فكان اتصالها في مسافتها أكثر وقطراتها أكبر وان كان البرد أشد جمد الرذاذ ونزل ثلجا وحبس البخار الصاعد بقرب الأرض فلم يتصعد ولذلك ترى الجو الأدنى في يوم الثلج ادفأ فاما إذا نزل الثلج واشتد برد وجه الأرض انقطعت الأبخرة فبرد الجو باسره وما علا منه وما دنا إلى الحد الذي ينتهى اليه التبريد ولم يكن ما يقارب الأرض أحر من الجو الاعلى الذي هبط منه الثلج فإن كان في يوم الثلج ريح تطرد البخار عن وجه الأرض اشتد البرد فان نزل الثلج من عال أيضا وحركته رياح في نزوله صدمت الاجزاء بعضها بعضا وتشبث بعضها ببعض ودارت بالحركتين الطولية التي بها هبطت والعرضية التي بها تشبثت فيدور فيستدير شكل البرد النازل أو يقارب الاستدارة وكلما كانت الريح أشد والسحاب أعلى كان البرد أكثر ولذلك يمطر البرد في زمان أحر من زمان الثلج والبرد الأكثر يمطر في الزمن الاحر على الأكثر ولا يكون برد بغير ريح كما يكون المطر والثلج وهذا الموضع من الجو الذي
--> ( 1 ) سع - الابرد ( 2 ) صف - فردّه .